موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٣ - زيارة القبور
قال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) [١] ، ففيها تصريح بدعاء المؤمنين للآخرين ، وأنّهم ينتفعون بعمل غيرهم.
والروايات تدلّ على انتفاع الميّت بدعاء الآخرين ، فقد تواتر عن النبيّ صلىاللهعليهوآله زيارته لأهل بقيع غرقد ودعائه لهم ، وأمّا الأعمال غير الدعاء ـ كالصوم والصلاة والحجّ والصدقة والقراءة وغيرها ـ نيابة عن الميت ، فقد روي عن عائشة : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ( من مات وعليه صيام ، صام عنه وليه ) [٢].
وعن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله إنّ أُمّ سعد كانت تحجّ من مالي ، وتصدّق وتصل الرحم وتنفق من مالي ، وأنّها قد ماتت ، فهل ينفعها أن أفعل ذلك عنها؟ قال : ( نعم ) [٣].
وغيرها من الروايات الكثيرة عن العامّة والخاصّة ، وإنّما نقلنا روايات العامّة لإلقاء الحجّة ، وعلى هذا فقهاء المذاهب الإسلاميّة فراجع ، مع أنّ هناك شبهات يأتي بها الوهابيّون ليس هنا مجال إيرادها.
وعلى كلٍّ فإنّ الغرض من طرح هذا الموضوع من أنّ الميّت لا ينتفع بعمل غيره ، يطرح كمقدّمة للدخول إلى منع التوسّل والاستغاثة بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ، والأئمّة عليهمالسلام والأولياء ، باعتبار أنّهم موتى.
ونذكر هنا رواية واحدة من كتبنا للفائدة ، فعن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام نزور الموتى؟ قال : ( نعم ) ، قلت : فيسمعون بنا إذا أتيناهم؟ قال : ( أي والله ليعلمون بكم ، ويفرحون بكم ، ويستأنسون إليكم ) [٤].
[١] الحشر : ١٠.
[٢] صحيح البخاريّ ٢ / ٢٤٠ ، صحيح مسلم ٣ / ١٥٥.
[٣] كنز العمّال ٦ / ٥٩٨.
[٤] مستدرك الوسائل ٢ / ٣٦٢.