موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٣ - الجمع بين الصلاتين
الصريح بدلالة الآية على جواز الجمع ، يفضّل الرازيّ التشبّث ببعض الروايات الملائمة لأهوائه!
كما أيّد البغداديّ هذا الأمر بقوله : ( والحمل على الزوال أولى القولين : لكثرة القائلين به ، وإذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلّها ، فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر والعصر ، ( إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) أي ظهور ظلمته ، وقال ابن عباس : بدو الليل ، وهذا يتناول المغرب والعشاء ، ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ) يعني صلاة الفجر ) [١].
٢ ـ قوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) [٢].
يقول القرطبيّ في تفسير هذه الآية : ( لم يختلف أحد من أهل التأويل في أنّ الصلاة في هذه الآية يراد بها الصلوات المفروضة ... قوله تعالى : ( طَرَفَيِ النَّهَارِ ) قال مجاهد : الطرف الأوّل صلاة الصبح ، والطرف الثاني صلاة الظهر والعصر ، واختاره ابن عطية ... والزلف المغرب والعشاء ... ) [٣].
وفي تفسير القرآن العظيم عن مجاهد في قوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ... ) قال : ( هي الصبح في أوّل النهار ، والظهر والعصر مرة أُخرى ....
وقال الحسن في رواية ابن المبارك عن مبارك بن فضالة عنه : وزلفاً من الليل يعني المغرب والعشاء ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : هما زلفا الليل ، المغرب والعشاء ... ، وكذا قال مجاهد ومحمّد بن كعب وقتادة والضحّاك : أنّها صلاة المغرب والعشاء ) [٤].
فهذه الآيات ، وأقوال المفسّرين قد دلّت بصراحة على أنّ أوقات الصلاة ثلاثة ، وهذا يعني أنّ جمع الصلاة عند الشيعة الإمامية موافق للأصل.
[١] تفسير الخازن ٣ / ١٤٠.
[٢] هود : ١١٤.
[٣] الجامع لأحكام القرآن ٩ / ١٠٩.
[٤] تفسير القرآن العظيم ٢ / ٤٧٨.