موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٢ - التجسيم والتشبيه
وأمّا قوله تعالى : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ) [١].
التعبير العربيّ كان يوم ذاك ولا زال محبوب عند القبائل ، أنّهم كانوا يعبّرون عن رعاية الكبير ـ سواء كان شيخ عشيرة ، أو أمير بلد ، أو ملك ، أو صاحب سلطة ـ بأنّهم يراعون وجهه ، ويعبّرون عن أنفسهم بأنّهم جالسون أمامه ، ووجوههم في وجهه ، فلا يستطيعون مخالفته ، فيقولون ولا زال التعبير إلى يومنا هذا : بخاطر وجهك.
فالله تعالى يعتبر التقرّب إليه بأن يكون العمل خالصاً له ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ) [٢].
فالوجه هنا عبارة عن الذات الإلهيّة ، والتوجّه إليه تعالى توجّهاً كاملاً ، والتقرّب إليه وحده سبحانه ، بلا شريك ، ولا دخل لغيره.
وهنا حينما يقول : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ) أي يبقى ربّك ، لأنّ كلّ معبود سيفنى ، والمعبود الذي يبقى هو الله تعالى ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) [٣] ، وهذا هو المقصود من الوجه ، أي إلاّ الله تعالى ، هذا التعبير ، يعني تقريب المعقول عن طريق التشبيه بالمحسوس ، أصل جار في كثير من الآيات الكريمة.
( حيدر ـ السويد ـ .... )
الهُشامان لا يقولان بهما :س : تزعم الوهابيّة : أنّ هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم ، قالا بالتجسيم ، وقد وبّخهما الإمام الصادق بقوله : ( دع الهشامين ) الموجودة في أُصول الكافي ، والتوحيد للصدوق ، وغيرهما.
فهل هذه المقولة لها شيء من الصحّة؟ نرجو الجواب على هذا ، ويا حبذا
[١] الرحمن : ٢٧.
[٢] الإنسان : ٩.
[٣] القصص : ٨٨.