موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٥ - تزويج أُمّ كلثوم من عمر
عمر من مجلسه ، وأخذ بتلابيبه حتّى شاله من الأرض ، ثمّ قال : أتدري من صغّرت )؟ [١].
وكذلك بدأ بالتقرّب منه ، فخطب ابنته الصبية أُمّ كلثوم ، وهو شيخ كبير ، واظهر أنّه لا يريد ما يتصوّرون ، بل يريد الانتساب فقط ، وكذلك يحدّثنا التاريخ أنّ عمر استوهب أحد أولاد علي عليهالسلام فسمّاه باسمه ( عمر ) ، ووهب له غلاماً سمّي مورقاً ... [٢].
فهذه الأُمور كلّها كانت خطّة وتدبير سياسي من قبل الخليفة الثاني ، والغرض منها امتصاص المعارضة وتخميدها ، والتظاهر أمام الناس بحسن الصلة ، والتعامل فيما بينهم ، ومن ثَمّ إبعاد الإمام علي عليهالسلام عن دفّة الحكم ، وسلبه آليات المعارضة ....
وإلاّ فلو كان الخليفة صادقاً ، فلماذا استشاط غضباً لمّا تحدّث عبد الرحمن ابن عوف ـ وهم في منى قبيل مقتل الخليفة ـ عن رجل ، قال : ( لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً ، فغضب عمر ، وقال : إنّي إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أُمورهم. فمنعه عبد الرحمن ، وأشار عليه أن يتكلّم في المدينة ، فلمّا قدم المدينة صعد المنبر ، وقال فيما قال : ثمّ أنّه بلغني أنّ قائلاً منكم يقول : والله لو مات عمر بايعت فلاناً ... ، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ، ولا الذي بايعه ، تغرّة أن يقتلا ) [٣].
وقد ذكر لنا بعض شرّاح الحديث : أمثال ابن حجر العسقلانيّ في مقدّمة فتح الباري عند شرحه للمبهمات ، وكذلك القسطلانيّ في إرشاد الساري : أنّ القائل هو الزبير ، قال : لو قد مات عمر لبايعنا عليّاً.
[١] جواهر المطالب ١ / ٨٦.
[٢] تاريخ مدينة دمشق ٤٥ / ٣٠٤.
[٣] صحيح البخاريّ ٨ / ٢٦.