موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤ - الإمام علي
والحاصل : إنّ عمدة الإشكال هنا أنّه مع قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ... )[١] ، وقوله عزّ من قائل : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )[٢] ، وقوله عزّ اسمه : ( إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ )[٣] وغيرها ، مثلاً وما أكثرها ، فكيف يرد التعبير عنهم عليهمالسلام أمثال هذه الألفاظ التي يستشم منها الغلوّ والكفر؟ والعياذ بالله.
ولبّ الجواب عليه ـ فضلاً عمّا سلف ـ هو : إنّه وردت في كتبنا روايات كثيرة عنهم عليهمالسلام صحيحة ، عندما ذكروا هذه الألفاظ فيها فسّروها لنا ، وقالوا نقصد منها كذا ، فلو فسّرت بغير هذا من أيّ كان ، أو أخذ بظواهرها ، لكان ردّاً عليهم عليهمالسلام ، ولابدّ من الأخذ بتأويلهم وبما فسّروه ، وإلاّ لكان باطلاً لم يقصدوه ولا يريدوه ، بل تقوّل عليهم وافتراء ، مثال ذلك :
أ ـ قوله صلىاللهعليهوآله : « أنا الأوّل والآخر ... » ، ثمّ فسّره بقوله : « أوّل في النبوّة ، وآخر في البعثة ... »[٤].
ب ـ ما جاء في مناقب آل أبي طالب ، حيث عدّ مجموعة من الصفات ثمّ فسّرها عليهالسلام.
وسئل أمير المؤمنين عليهالسلام كيف أصبحت؟ فقال : « أصبحت وأنا الصدّيق الأوّل ، والفاروق الأعظم ، وأنا وصيّ خير البشر ، وأنا الأوّل ، وأنا الآخر ، وأنا الباطن ، وأنا الظاهر ، وأنا بكلّ شيء عليم ، وأنا عين الله ، وأنا جنب الله ، وأنا أمين الله على المرسلين ، بنا عبد الله ، ونحن خزان الله في أرضه وسمائه ، وأنا أُحيي ، وأنا أُميت ، وأنا حيّ لا أموت ... ».
[١] النجم : ٤٣.
[٢] الحديد : ٣.
[٣] البقرة : ٢٥٨.
[٤] كشف الغمّة ١ / ١٣.