موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٠ - أهل البيت
المبنية من الطين والخشب ، وكذا في قوله تعالى : ( بُيُوتَ النَّبِيِّ )[١] ، وهو غير المعنى المراد من مجموع لفظتي « أهل البيت » ، كما عرفت من تنصيص أهل اللغة ، سواء قلنا إنّ المراد من لفظة بيت فيه الطين والخشب ، أو بيت الذروة والشرف ، وذلك واضح من الآية ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )[٢].
أمّا إذا قلنا : إنّ المراد من « البيت » فيها هو بيت الطين والخشب ، فلأنّه قد أضاف جمع البيوت في ( فِي بُيُوتِكُنَّ ) إلى النساء ، وفي ( بُيُوتَ النَّبِيِّ ) إلى النبيّ ، وهنا عرّف البيت بالألف واللام العهدية لا الجنسية أو الاستغراقية كما هو واضح ، فإنّه لا يريد جنس البيوت ولا كلّ بيت بيت.
فتحصّل : أنّ هذا البيت المعهود ليس أحد تلك البيوت المنسوبة للنساء ، وإلاّ فما هو المرجّح بينها ، وإنّما هو بيت آخر غيرها معهوداً بين المتكلّم والمخاطب صلىاللهعليهوآله ، قد يكون بيت علي عليهالسلام ، كما ذكر ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله عندما أشار إليه أبو بكر ، وقال : هل هذا البيت منها؟ أي من البيوت التي أذن الله أن ترفع كما جاء في الآية ، فأجابه صلىاللهعليهوآله : « نعم من أفضلها »[٣] ، وبيت علي هو بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله بلا إشكال.
وهذا فيما لو تنزّلنا وقلنا بأنّ المراد هو هذا المعنى ، أي المصنوع من الطين والخشب ، وهو مورد الشبهة التي جاءت عند العامّة ، الذين قالوا بأنّ أهله كلّ من دخل تحت سقفه ، فالأزواج من أهله ، وقد عرفت الجواب مع أنّا قد ذكرنا أنّ المعنى المستعمل في المركب من اللفظين : « أهل » و « البيت » هو غير المعنى المفرد لكلّ منهما ، كما عرفت من تنصيص أهل اللغة فلاحظ.
وأمّا إذا أُريد من البيت هو بيت الذروة والشرف وبيت النبوّة ، وأنّ المراد منه
[١] الأحزاب : ٥٣.
[٢] الأحزاب : ٣٣.
[٣] الصراط المستقيم ١ / ٢٩٣.