موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٩ - الإمام المهديّ
٢ ـ الإيمان بوجود الإمام الثاني عشر الغائب ، ليس من صلب المذهب الشيعيّ الجعفريّ ، وقد حدث بعد وفاة الإمام العسكريّ ، وبني الإيمان به على أساس الظنّ والتخمين ، والافتراض الفلسفيّ ، وليس على أدلّة تاريخية علمية يقينية أو شرعية ، وإن ترك تراث أهل البيت عليهمالسلام نقاط إيجابية كثيرة ، يمكن للمسلمين جميعاً ـ وليس الشيعة فقط ـ الاستفادة منها ، كروح التضحية والشهادة في سبيل الله ، والتواضع والزهد في الدنيا.
ج : إنّ هذه التوهّمات قد أُثيرت من قبل جهات لمقاصد خاصّة ، وخلاصة الجواب كما يلي : إنّ الرواية التي يتشبّث البعض بها لنفي ولادة المهديّ عليهالسلام[١] لم تتمّ سنداً ومدلولاً ، فإمّا السند ، فإنّ الراوي لها هو أحمد بن عبيد الله بن خاقان ، الذي صرّحت الرواية نفسها بشدّة نصبه.
وقال الشيخ المفيد ( قدس سره ) عنه : « وكان شديد النصب والانحراف عن أهل البيت عليهمالسلام »[٢].
وأمّا من حيث الدلالة ففيها : أوّلاً : إنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود.
وثانياً : أنّ عقيدة الشيعة الإمامية حالياً بالإطباق هي : ولادة المهديّ عليهالسلام قبل استشهاد والده عليهالسلام بسنين ، وهذا لا يتّفق مع مفاد الرواية ، حتّى لو كان تبيّن الحمل المشار إليه في الرواية صحيحاً ، إذ لا علاقة له بولادة المهديّ عليهالسلام.
وأمّا إثبات ولادته عليهالسلام فإنّ الروايات الصحيحة تدلّ بوضوح بأنّ الإمام العسكريّ عليهالسلام قد صرّح بوجود ولده[٣] ، وصرّحت العلوية الطاهرة حكيمة ـ عمّة الإمام العسكريّ عليهالسلام ـ بمشاهدة ولادة الإمام الحجّة عليهالسلام ليلة مولده[٤].
وقد وردت النصوص الجلية عن المعصومين عليهمالسلام بولادته فيما بعد ، كابنٍ للعسكريّ عليهالسلام[٥].
[١] الكافي ١ / ٥٠٣.
[٢] الإرشاد ٢ / ٣٢١.
[٣] الكافي ١ / ٣٢٨.
[٤] المصدر السابق ١ / ٣٣١.
[٥] كمال الدين وتمام النعمة : ٢٥٢ ، الغيبة للنعمانيّ : ١٢.