موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٧ - الإمامة
ثمّ قال ابن حجر ردّاً على من يفسّر الحديث : بأنّ الأئمّة الاثني عشر سيكونون في زمن واحد ، قال : ويؤيّد ما وقع عند أبي داود « كلّهم تجتمع عليه الأُمّة » ، ما أخرجه أحمد والبزار من حديث ابن مسعود بسند حسن ، أنّه سُئل كم يملك هذه الأُمّة من خليفة؟ فقال : سألنا عنها رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : « اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل ».
وقال ابن الجوزيّ في كشف المشكل : قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث ، وتطلبتُ مظانَّه ، وسألتُ عنه فلم أقع على المقصود به ... ، وعن كعب الأحبار : يكون اثنا عشر مهديّاً ، ثمّ ينزل روح الله فيقتل الدجّال ، قال : والوجه الثالث أنّ المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحقّ ، وإن لم تتوالَ أيامهم ....
قال ابن حجر : انتهى كلام ابن الجوزيّ ملخّصاً »[١].
وأقول : أُنظر يا أخي عظمة الإسلام وعظمة النبيّ الأعظم صلىاللهعليهوآله ، الذي بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة على أتمّ وجه ( فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ) ، وسدَّ كلّ الأبواب على المحرّفين والمبطلين ، والمنحرفين عن أهل البيت عليهمالسلام ، وعن الدين الصحيح ، فأنظر كيف تخبّطوا وخلطوا ، وحرّفوا واختلفوا ، وعجزوا عن تفسير وفهم كلام رسول الله صلىاللهعليهوآله الواضح البليغ على الوجه الصحيح ، لأنّهم لم يجعلوا ما فهمه الشيعة رأياً من الآراء ، وتفسيراً من التفاسير للحديث الشريف ، فتاهوا واختلفوا ، ولم يصلوا إلى المراد بنصّهم أبداً.
فالحديث واضح وصريح بوجود خلافة لله وللرسول ، وهي خلافة محدّدة بعدد معيّن وصفات معيّنة ، وأنّهم هادون مهديّون ، كما وصفهم النبيّ الأعظم صلىاللهعليهوآله في حديث الخلفاء الراشدين المهديّين ، وأمرنا باتباع سنّتهم ـ يعني تشريعهم ـ ، فكيف نؤمر بإتباعهم لولا الخلافة الإلهيّة ، والتسديد الربّاني لهم؟
[١] المصدر السابق ١٣ / ١٨٤.