موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٦ - الإمام المهديّ
علي عليهالسلام بأن يكون مقبولاً عند جميع الأطراف؟ وذلك كما أشار الإمام نفسه أو وضّحته مسيرة التاريخ.
ولكم منّا ألف تحية وسلام.
ج : ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليهالسلام : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لابدّ منها ، يرتاب فيها كلّ مبطل » ، فقلت له : ولم جعلت فداك؟ قال : « لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم » ، قلت : فما وجه الحكمة في غيبته؟ فقال : « وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غياب من تقدّمه من حجج الله تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلاّ بعد ظهوره ، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليهالسلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى إلاّ وقت افتراقهما »[١].
أمّا ما أشرتم إليه من أنّه متى تعي البشرية دورها اتجاه الإمام عليهالسلام؟
في الجواب يمكن أن نقول : لابدّ من إيصال صوت الإسلام إلى جميع بقاع الأرض ، ونحاول تطبيقه بشكله الصحيح ، ونحاول تطبيق العدالة بأسمى أشكالها على سلوكنا وسلوك الآخرين ، حتّى يصبح المجتمع صالحاً بجميع طبقاته لتقبّل ظهور الإمام عليهالسلام ، ولا يقف أمامه من يعرقل المسيرة.
إنّه بهذا نكون قد مهدّنا لظهور الإمام عليهالسلام ، وقمنا بوظيفة الانتظار ، فإنّ الانتظار يعني تهيئة الأرضية الصالحة لظهوره عليهالسلام بإعداد العدّة الصالحة فكريّاً وعمليّاً ، حتّى إذا ما ظهر عليهالسلام تكون الأرضية صالحة من جانب المؤمنين أيضاً.
وجاء في حديث أبي بصير : قال أبو عبد الله عليهالسلام : « ليعدّن أحدكم لخروج القائم ولو سهماً ، فإنّ الله تعالى إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأنّ ينسئ في عمره حتّى يدركه ، ويكون من أعوانه وأنصاره »[٢].
[١] علل الشرائع ١ / ٢٤٦ ، كمال الدين وتمام النعمة : ٤٨٢ ، الاحتجاج ٢ / ١٤٠.
[٢] الغيبة للنعماني : ٣٢٠.