موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٤ - الإمام الحسين
آل الرسول صلىاللهعليهوآله بوابل من السهام.
عظم الموقف على الإمام الحسين عليهالسلام ، ثمّ خاطب أصحابه : « قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابدّ منه ، فإنّ هذه السهام رُسل القوم إليكم »[١] ، فلبّوا النداء وانطلقوا كالأسود يحاربون العدوّ ، واستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء ، وأصحاب الحسين عليهالسلام يتساقطون الواحد تلو الآخر ، وقد أرهقوا جيش العدوّ وأثخنوه بالجراح.
فتصايح رجال عمر بن سعد : لو استمرت الحرب بيننا لأتوا على آخرنا ، لنهجم عليهم مرّة واحدة ، ولنرشفهم بالنبال والحجارة.
لم يهدأ سعير المعركة ، وراح من بقي من أصحاب الحسين عليهالسلام وأهل بيته يستشهدون الواحد تلو الآخر ، فاستشهد ولده علي الأكبر ، وأخوته ، وأبناء أخيه ، وابن أخته ، وآل عقيل وآل علي عليهالسلام ، مجزّرين كالأضاحي وهم يتناثرون في أرض المعركة ، وكذا بدأ شلاّل الدم ينحدر على أرض كربلاء ، وصيحات العطش والرعب تتعالى من حناجر النساء والأطفال.
قال بعض الرواة : فوالله ما رأيت مكثوراً قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشاً منه ، وإن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه ، فينكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيه الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم ، ولقد تكاملوا ثلاثين ألفاً ، فيهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع عليهالسلام إلى مركزه ، وهو يقول : « لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ».
فلم يزل عليهالسلام يقاتلهم حتّى حالوا بينه وبين رحله ، فصاح : « ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى احسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون »[٢].
[١] لواعج الأشجان : ١٣٦ ، اللهوف : ٦٠.
[٢] لواعج الأشجان : ١٨٥ ، تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٣٤٤ ، البداية والنهاية ٨ / ٢٠٣ ، مقتل الحسين لأبي مخنف : ١٩٠ ، اللهوف : ٧١ ، كشف الغمّة ٢ / ٢٦٢.