موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٦ - أهل البيت
ج : إنّ الصدقة شرّعت لأجل تطهير الأموال وتزكيتها ، قال تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم ... )[١] ، والتطهير يتضمّن الدنس والوسخ ، فكأنّ هذا المال عند بلوغه حدّاً معيّناً ، فإنّه كما يتكاثر من حيث المالية يتكاثر معه الدنس والوسخ ، ويصبح ملوّثاً ولا يطهر ، ولا يرتفع عنه التلوّث إلاّ بإخراج الصدقة منه ، فهذه الصدقة هي اللوث الذي عرض على مال الغني عند بلوغه حدّاً معيّناً ؛ ولأجل ذلك كرّم الله تعالى بني هاشم من أن يأخذوا هذا المال ، والعيش بهذه الأوساخ.
وهذا ملحوظ أيضاً في السياق القرآني لآية الزكاة وآية الخمس ، فنجد أنّ التعبير بلفظ التطهير ورد في آية الصدقة دون آية الخمس ، بل نجدها تشرّع الخمس والأنفال مع حفظ مقام النبوّة والإمامة بمستوى من الإجلال والتقدير.
روى الشيخ الكليني ( قدس سره ) عن سليم بن قيس قال : سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : « نحن والله الذين عنى الله بذي القربى ، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه صلىاللهعليهوآله فقال : ( مَّا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ... )[٢] منّا خاصّة ، ولم يجعل لنا سهماً من الصدقة ، أكرم الله نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس »[٣].
وثانياً : يمكن أن يكون تحريم الصدقة على بني هاشم باعتبار شرف مقام النبيّ ، إذ إنّ النفس النبوية لها مرتبتها الخاصّة ، وقداستها المميّزة عن بقية النفوس ، كما هو الملحوظ في الروايات والزيارات ، والمعطي يكون أكمل من المعطى ، بعد ملاحظة كون الزكاة هي أوساخ ما في أيدي الناس ، وأهل البيت مطهّرون من الدنس والوسخ ، فلا يكونوا محلاً لأوساخ الناس.
وهذه المسألة من مختصّات النبيّ صلىاللهعليهوآله في ذرّيته تكريماً له ، وذلك كجعل
[١] التوبة : ١٠٣.
[٢] الحشر : ٧.
[٣] الكافي ١ / ٥٣٩.