موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩ - الإمام علي
قال الطبري : « حدّثنا أبو كريب قال : حدّثنا عثمان بن سعيد قال : حدّثنا حبّان بن علي ، عن محمّد بن عبد الله بن أبي رافع ، عن أبيه عن جدّه قال : لمّا قتل علي بن أبي طالب أصحاب الألوية ، أبصر رسول الله صلىاللهعليهوآله جماعة من مشركي قريش ، فقال لعلي : « احمل عليهم » ، فحمل عليهم ، ففرّق جماعتهم ، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي.
فقال جبرائيل : « يا رسول الله إن هذه للمواساة » ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « إنّه منّي وأنا منه » ، فقال جبرائيل : « وأنا منكما ».
قال : فسمعوا صوتاً : لا سيف إلاّ ذو الفقار ، ولا فتى إلاّ علي »[١].
ولا مانع أن يكون سيف ذو الفقار قد نزل من السماء ، فإنّ به ثبت الدين ، وانهزم المشركون ، وعلت كلمة الحقّ ، فإذا أقررنا شهادة جبرائيل بأن لا سيف إلاّ ذو الفقار ، فتعظيماً لمقام هذا السيف ، وإمعاناً في بيان فضله ومنزلته عند الله لم يكن نزوله من السماء شيئاً مستبعداً.
وقال جميع المفسّرين من الفريقين في تفسير قوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ ) وأنّ الحديد أنزله الله مع آدم ، وهي السندان والإبرة والحبل ، وكان كلّها من حديد ، فهذا إقرار منهم بأنّ الله قد أنزل مع آدم هذه الآلات من الحديد ، فإنزال السيف هو الأوفق بسياق الآية ، فإنّ البأس الشديد مع منافع الناس إشارة إلى أنّ البأس الشديد هو محاربة الكفّار ، وتثبيت كلمة الله.
ثمّ أردف قوله تعالى بعد ذلك : ( وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ ) إشارة إلى أنّ النصر لا يتأتى إلاّ بآلات الحرب ، ومنها السيف ، فمناسبة النصر والبأس الشديد لا تكون إلاّ ما يناسبها وهو السيف ، ولا معنى للاقتصار على الإبرة والسندان وغيرها ، فإنّ الآية في مقام البأس الشديد ، والانتصار لله ولدينه ، فلا يناسبها
[١] تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ١٩٧.