منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٣٤٤ - علي بن أحمد العلوي
وإذا فيها برد حبرة مسّهم [١] من نسج اليمن ، وثلاثة أثواب مروي وعمامة ، وإذا [٢] الحنوط في خريطة ، وأخرج إليّ الدراهم فعدّها مائة درهم وزنها مائة درهم.
فقلت له : يا سيّدي هب لي منها درهما أصوغه خاتما ، قال : وكيف ذلك؟ خذ من عندي ما شئت ، فقلت : أريد من هذه وألححت عليه وقبّلت رأسه وعينيه ، فأعطاني درهما شددته في منديلي وجعلته في كمّي ، فلمّا صرت إلى الخان فتحت زنقيلجة [٣] معي وجعلت المنديل في الزنقيلجة وفيه الدّرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه ، وأقمت أيّاما ، ثمّ جئت أطلب الدرهم فإذا الصرّة مصرورة بحالها ولا شيء فيها ، فأخذني شبه الوسواس. فصرت إلى باب العقيقي فقلت لغلامه خير : أريد الدخول إلى الشيخ ، فأدخلني إليه ، فقال لي : مالك يا سيّدي؟! فقلت : الدرهم الذي أعطيتني ما أصبته في الصرّة ، فدعا بزنقيلجة وأخرج الدراهم فإذا هي مائة درهم عددا ووزنا ، ولم يكن معي أحد أتّهمه ، فسألته ردّه إليّ فأبى.
ثمّ خرج إلى مصر وأخذ الضيعة ، ثمّ مات قبله محمّد بن إسماعيل بعشرة أيّام كما قيل ، ثمّ توفّي ; وكفّن في الأكفان التي دفعت إليه [٤] ، انتهى.
وإنّما أوردناه بطوله لما فيه من جلالة هذا السيّد الجليل وعلوّ رتبته وعظم منزلته. والفاضل عبد النبي الجزائري ; اعترف على أنّ هذا الخبر يدلّ على علوّ مرتبة العقيقي وكمال إخلاصه وكونه من المؤمنين ، لكنّه
[١] المسهّم : البرد المخطط ، الصحاح : ٥ / ١٩٥٦. [٢] في نسخة « م » : وإذ. [٣] في المصدر في المواضع الثلاثة : زنفيلجة. [٤] إكمال الدين : ٥٠٥ / ٣٦.