مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٧٥ - أ ـ وحي زكريا عليه السلام إلى قومه
بأن يكون كلامه رمزا قال تعالى : «قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزَاً» [١] ، أما تفسير هذا الرمز فهو ما كان زكريا ٧ قد فهمه منه وما ألهمه اللّه من تطبيق له فجاء ذلك تطبيقا متكاملاً للأمر بعدم الكلام ، فكان طريق تفاهمه مع قومه هو الوحي وما يتضمنه هنا من أصول لغوية أسسها الخفاء وامتناع ظهور الصوت ، وتوافر الإعلام والتفهيم للمقصود إلقاؤه إليهم ، فالآية الكريمة « فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا .. » بيَّنت أن طريقة كلامه ٧ بالرمز كانت : أنه كلمهم وحيا.
ومن هذا المدخل تناول المفسرون الآية للبحث في طريقة هذا الوحي ، لأنّ الوحي له مصاديق متعددة يشكل وحي زكريا ٧ لقومه أحدها.
وقد كان اختيار أغلب المفسرين والعلماء لطريقة وحيه ٧ أنها كانت الإشارة والإيماء ، ومن هؤلاء جَمْعٌ من أعلام علماء الأمة كابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، والحسن ، والربيع ، والسدي ، وابن زيد ، وابن إسحاق ، وابن جريج ، والكلبي ، وابن منبه وغيرهم [٢].
ويؤيد ذلك ما ورد في تفسير العياشي عن الإمام الصادق ٧ : (لما سأل زكريا ربه أن يهب له ذكرا فوهب اللّه له يحيى فدخله من ذلك فقال ٧ : «رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزَاً» فكان يومئ برأسه وهو الرمز) [٣].
وقد استفاد الشيخ المفيد أن معنى الخفاء في الوحي هو ما جعله يُشَبَّه
[١] سورة آل عمران : ٣ / ٤١. [٢] انظر : جامع البيان / الطبري ٣ : ١٧٩ ، جامع أحكام القرآن / القرطبي ١١ : ٨٥. [٣] تفسير العياشي ١ : ١٧٢.