مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٢٩ - ثانيا ـ صلته بالغيب
عجيبة بإذن اللّه تبارك وتعالى كمصافحة الملائكة والمشي على الماء وغير ذلك.
وأما من رفض حب الدنيا ، وطلقها ثلاثاً لا رجعة له فيها ، وتمحص في عالم الغيب تمحيصاً دقيقاً بحيث لو انكشف له الغطاء لما ازداد يقيناً ، فهو الأولى من جميع الأولياء بأن تصافحه ملائكة السماء ويمشي على الماء ، وتظهر منه الكرامات الكثيرة والمعاجز الجليلة. الأمر الذي تواتر من طرق الفريقين بحق مولى المتقين أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، وما ردّ الشمس بعد أن طفلت للمغيب عليه بغريب.
ونكتفي بهذا القدر لنعود إلى أصل الموضوع فنقول : إنّ قَصْرُ تعليم الغيب للعباد على الاصطفاء من بينهم دال على أن هذا العلم مَنٌّ و (لطف) إلهي خاص ، وليس واجبا أن ينعم به كل بشر فيكون منفيا إذا تحقق في أحدهم دون الجميع.
وما ينبئ به واقع الحال أن الخاصة الذين اصطفاهم اللّه تعالى لعلم غيبه هم الأنبياء والأوصياء : ، وقد وردت أحاديث كثيرة متواترة في عدم اختصاص قوله تعالى : « عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ .. » [١] بالأنبياء والرسل ، وإنما تشمل أوصيائهم :.
منها : ما ورد في الصحيح جدّاً عن حمران بن أَعْيَن الثقة في سؤاله من الإمام الباقر ٧ : «أرأيت قوله تعالى : «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً»؟ فقال أبو جعفر ٧ «إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» وكان ـ واللّه ـ محمد ٩ممّن ارتضى ، وأمّا قوله : ( عالم الغيب .. ) فإن اللّه تبارك وتعالى عالم بما غاب عن
[١] سورة الجنّ : ٧٢ / ٢٦ ـ ٢٧.