مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٦٥ - الثانية ـ تمثّله في صورة بشرية غير معروفة
الثانية ـ تمثّله في صورة بشرية غير معروفة
ويفهم ذلك من خلال الروايات الواردة عن (فترة الوحي) التي تأخّر فيها عن الرسول ٩ بعد إخباره له باختياره للنبوة. فقد روى ابن هشام في السيرة أن هذه الرؤية كانت بعد نزول آية (اقْرَأْ) من سورة العلق في غار حراء بينما كان الرسول ٩ نائما. يروي ابن هشام أنّه ٩ قال : « ... فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد أنت رسول اللّه وأنا جبريل. قال ٩ : فرفعت رأسي إلى السماء أنظر فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول : يا محمد أنت رسول اللّه وأنا جبريل قال ٩ : فوقفت أنظر إليه فما أتقدم أو أتأخر وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء ... فلا أنظر في ناحية منها إلاّ رأيته كذلك ... » [١].
وقد نقل الطبرسي هذه الرواية بنفس الصيغة ولكنها خلت من الإشارة إلى كونه في صورة رجل [٢].
٣ ـ أن يَنفُثَ المَلَك جبريل ٧ الوحي في رُوع النبي ( وعَبَّر عن ذلك بقلبه أيضا) نفْثا ، وفي هذه الحالة فإنّ الرسول ٩ يحُسّ أن معنى جديدا لم يسبق حدوثه له قد وعاه قلبه وعقله ، وهذه الحالة تنعدم فيها المواجهة بين الملك والرسول فهو ٩ لا يرى الملك ولا يسمع صوت الوحي وإنّما يجد تلك المعارف في نفسه ، ويعلم أن الملك نفثها في رُوعِه ، قد عبر بعض الباحثين عن هذه الحالة بأن الرسول ٩ فيها (يتلقى عِرفانا يقينيا بغير صوت) [٣].
[١] سيرة ابن هشام ١ : ٢٥٣. [٢] اُنظر : مجمع البيان / الطبرسي ١٠ : ٣٨٤. [٣] تاريخ القرآن / الصغير : ٣٥.