مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٥٣ - ثالثا ـ الوحي ودعاوى إلقاء الشيطان
العلى .. [١].
وتمشّيا مع مذهب المعتزلة في تجويز الخطأ والسهو على الأنبياء يفسر الزمخشري قوله تعالى : «أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» [٢] بأنه ( وسوس إليه بما شيعها به فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أن قال : تلك الغرانيق .. كذا ، قال الزمخشري : ولم يفطن حتى أدركته العصمة فتنبه عليه ... ) [٣].
وتابع الفخر الرازي رأي الزمخشري في تجويز السهو على النبي ٩ ولكنه لم يقل بجواز الغلط ، إذ يفهم من غرض الآية أنها تُبَيِّن ( أن الرسل الذين أرسلهم اللّه تعالى وإن عصمهم عن الخطأ مع العلم فلم يعصمهم من جواز السهو ، ووسوسة الشيطان بل حالهم في جواز ذلك كحال سائر البشر ... ) [٤].
وأصل هذه الأكذوبة في صحيح البخاري باب سجود المسلمين مع المشركين ، قال : (حدّثنا مسدد ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدّثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن النبي ٩ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجنّ والإنس) [٥].
وقال في باب فاسجدوا للّه واعبدوا : (حدّثنا معمر ، حدّثنا عبد الوارث ، حدّثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سجد النبي ٩ بالنجم
[١] انظر : الجامع لأحكام القرآن / القرطبي ١٢ : ٨١. [٢] سورة الحج : ٢٢ / ٥٢. [٣] الكشاف ٣ : ١٩. [٤] مفاتيح الغيب ٢٣ : ٥٥. [٥] صحيح البخاري ٢ : ٣٢ ، وصحيح ابن حبّان ٦ : ٤٦٩.