مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٥١ - ثالثا ـ الوحي ودعاوى إلقاء الشيطان
وأهم هذه الروايات ما نقل من إلقاء الشيطان في الوحي النازل على رسول اللّه ٩ وذلك في سورة النجم حسب زعمهم ، ودليل هؤلاء فيما ذهبوا إليه الآية الكريمة قوله تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللّه مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللّه آيَاتِهِ وَاللّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [١] ، فهم حين يأتون إلى سبب نزولها يقولون إنها نزلت تسلية لرسول اللّه ٩ بعد أن كان الشيطان (ألقى على لسانه ٩ في بعض ما يتلوه مما أنزل اللّه عليه من القرآن ما لم ينزله اللّه عليه فاشتدّ ذلك على رسول اللّه ٩ واغتم به فسلاّه اللّه به من ذلك بهذه الآية) [٢].
أما الحادثة نفسها فقد نقلت تفاصيلها العديد من كتب التفسير والحديث العاميّة ، وتتلخص الروايات في : أن رسول اللّه ٩ جلس في نادٍ من أندية قريش كثير أهله ، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من اللّه شيء فينفروا عنه ، فأنزل اللّه عليه : «وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى» حتى إذا بلغ : « أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ... » ألقى عليه الشيطان كلمتين : (تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهن لترتجى) ، ففرح المشركون وسجدوا جميعا ، أما خاتمة القصة فإنّهم يقولون إن جبريل ٧ جاء الرسول ٩ وطلب منه أن يعرض عليه سورة النجم ، فلما عرض وصف اللات والعزى بالغرانيق العلى قال جبريل .. (أما هذا فلم آتِكَ به هذا من الشيطان) [٣].
[١] سورة الحج : ٢٢ / ٥٢. [٢] انظر : جامع البيان / الطبري ١٧ : ١٣١ ، أسباب النزول / الواحدي : ٢٣٢ ، مطبعة هندية ـ مصر (١٣١٥ هـ ). [٣] انظر : جامع البيان / الطبري ٩ : ٣٥ ، و ١٢ : ٤٢ ، و ١٧ : ٢٤٥ ـ ٢٤٨ و ٢٥٠