مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٢٣ - ثانيا ـ صلته بالغيب
خبر مما كان يخبر به ، فهو ما أدّاه إليه الشيطان لما سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ مُنِعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم إنّما توءدي الشياطين إلى كهانها أخباراً للناس بما يتحدثون به وما يحدثونه ، والشياطين توءدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث : من سارق سرق ، ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب. وهم بمنزلة الناس أيضاً ، صدوق وكذوب .. » [١].
ومن هنا يتبيّن الفرق بين علم الكاهن وعلم النبي ، بأخذ الكاهن علمه من الشياطين مع عدم وضوح الرؤيا وامتزاج ذلك بالأوهام والخرافات والأكاذيب أحياناً ، بينما يأخذ النبي علمه من اللّه عزّوجلّ عن طريق الوحي الصادق ، الخالص من تلك الشوائب كما بيّنه تعالى في القرآن الكريم.
وقد حرّم فقهاء الشيعة الكهانة ، وأفرد لها محدّثوهم أبواباً صريحة في تحريمها.
وأمّا النجوم ويراد بذلك (علم النجوم) ، وهو : «العلم بآثار حلول الكواكب في البروج والدرجات وآثار مقارناتها وسائر أنظارها ونحوه ، والتنجيم : هو الحكم بمقتضى تلك الآثار» [٢].
ويظهر من الكتاب والسنّة صحّة علم النجوم في الجملة ، كقوله تعالى في قصّة إبراهيم ٧ : «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ» [٣] ، ولو كان هذا العلم كفراً لما نظر فيه إبراهيم ٧ ، وقد ورد في أخبار كثيرة ذكرها غير
[١] الاحتجاج / الطبرسي ٢ : ٨١. [٢] مستند الشيعة / النراقي ١٠ : ٤٠٧. [٣] سورة الصافّات : ٣٧ / ٨٨ و ٨٧.