مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٢٠٩ - أ ـ تحديث الأرض
المورد الأوّل ـ الوحي إلى الأرض
يرد ذكر الوحي صريحا إلى الأرض في قوله تعالى : «إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الاْءِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا» [١]. والحق أن في الآية مفهومين مهمين يستشف فَهمُ الوحي إلى الأرض من خلال الجمع بين عناصرهما وهما :
أ ـ تحديث الأرض
تنسب الآية الكريمة إلى الأرض ـ وهي الجماد ـ التحديث بالأخبار ، وهو أمر يرتبط في الأذهان بما يكون من العاقل ، من هنا فللمفسرين في هذا التحديث اتجاهان :
الاتجاه الأوّل : يميل إلى أن نسبة التحديث إلى الأرض تعبير مجازي.
قال الشريف الرضي عنه : إنه استعارة ، فالمراد : ما يظهر فيها من دلائل انقطاع أحوال الدنيا وإقبال أشراط الآخرة ، فيكون ما يظهره اللّه تعالى فيها من ذلك قائما مقام الإخبار ونائبا عن النطق باللسان [٢]. وهذا ما أكده الزمخشري تحديدا ، إذ ذهب إلى أن ما يكون من تلك الأحوال يجعل القائل : (مالها) ينظر (فيعلم لمَ زلزلت) [٣].
ويجد القائلون بمجازية هذا التحديث سندا لقولهم بما ذهب إليه سعيد ابن جبير في تفسيره للآية فيما رُوي عنه ، فعنده أن (تُحدِّثُ) بمعنى تُنبئ ،
[١] سورة الزلزلة : ٩٩ / ١ ـ ٥. [٢] تلخيص البيان في مجازات القرآن : ٢٨٢. [٣] الكشاف ٤ : ٢٧٦.