مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٢٠ - ثانيا ـ صلته بالغيب
«أي المرتضى» على ما غاب عن غيره من الخلائق ، بأن يوحي إليهم بما شاء من الغيب) [١].
وتقييد إلقائه على المرتضين دون العامة أتبعه تقييد آخر في الآية الأولى بالرسول ، إذ تشير إلى أنه تعالى (لايطلع على الغيب إلاّ المرتضى : الذي هو المصطفى للنبوة خاصة ، لا كل مرتضى) [٢].
ويستفيد الزمخشري جار اللّه محمود (ت٥٣٨ هـ ، ١١٤٣م) من خلال هذا التقييد بخصوص المرتضى للرسالة ، إبطال الكرامات والكهانة والتنجيم ، لأنّ الذين تضاف إليهم الكرامات ، وإن كانوا أولياء فليسوا برسل ، ولأنّ أصحاب الكهانة والتنجيم أبعد شيء عن الارتضاء وأدخله في السخط [٣].
وأكد الفخر الرازي في تفسيره هذا الاختصاص بالاصطفاء للرسالة في الإطلاع على الغيب [٤].
ولم يكتف الواحدي أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري (ت / ٤٦٨ه ، ١٠٧٦م) في استناده على هذه الآية بإبطال الكهانة والتنجيم ، فقد استدل بها على تكفير المنجمين لأنّ (من ادَّعى أن النجوم تدله على ما يكون من حياة أو معرفة أو غير ذلك فقد كفر بما في القرآن) [٥]. إلاّ أنّه جوز الكرامات وإطْلاع
[١] انظر : التبيان / الطوسي ١٠ : ١٥٨. [٢] الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل / الزمخشري ٤ : ١٧٢. [٣] الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ٤ : ١٧٣. [٤] مفاتيح الغيب ٣٠ : ١٦٨. [٥] مفاتيح الغيب ٣٠ : ١٦٨.