مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٩ - ثانيا ـ صلته بالغيب
التلقي للغيب في مصدره.
فالأنبياء : ينقلون عن الأصل بالوحي الإلهي الذي يتلقونه عنه تعالى ، ويختلفون عن غيرهم كالكهنة والمنجمين الذين يصيبون في أخبارهم أحيانا ، ويفرق الطبري بين الإخبارين في : أن أنبياء اللّه ورسله يخبرون به (أي الغيب) من غير استخراج ولا طلب لمعرفته باحتيال ، ولكن ابتداءً بإعلام اللّه إياهم من غير أصل تقدم ذلك احتذوه أو بنوا عليه أو فزعوا إليه كما يفزع المنجم إلى حسابه والمتكهّن إلى رأيه [١].
وإخبار الملائكة والأنبياء : بالغيب مرتبط بما يعبر عنه تعالى بالارتضاء والاصطفاء ، بتخصيص من يلقى إليه علم الغيب باختياره من بين كل البشر.
فالاصطفاء : أخذ صفوة الشي وخالصته ، واصطفاء اللّه تعالى من الملائكة رسلاً ومن الناس : اختياره من بينهم من يصفو لذلك ويصلح [٢]. قال تعالى : « اللّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ .. » [٣] ، « عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ .. » [٤] ، « رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ .. » [٥].
يفسر قتادة بن ربعي (ت١١٧ هـ ، ٧٣٥م) ذلك بأنّه تعالى (ربما أطلعه
[١] جامع البيان ٣ : ١٩٣. [٢] الميزان / الطباطبائي ١٤ : ٤١٩. [٣] سورة الحجّ : ٢٢ / ٧٥. [٤] سورة الجنّ : ٧٢ / ٢٦ ـ ٢٧. [٥] سورة غافر : ٤٠ / ١٥.