مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٧٢ - ثانيا ـ ملامح الوحي الملكي إلى النبي صلى الله عليه وآله
الحالة العضوية (الشدّة في التلقّي) والوحي الذي هو ظاهرة نفسية يمثل الطابع الخارجي المميز للوحي) [١].
فرغم ما في تلقّي الوحي من شدّة نجد النبي ٩ يتمتّع بِتَحفُّز نفسي وصفاء إدراكي متجرّد عن كلّ ما يخدش مرآة نفسه الصقيلة المستعدّة لتلقّي الوحي ، ونجده في النهاية وبعد أن تمرّ به الظاهرة صفحة بيضاء طُبِعَت فيها نصوص الوحي على أجلى صورة يقول ٩ بعد حالة مواجهته الملك أثناء نومه في حراء « ... فهَبَبْتُ من نومي فكأنها كُتِبَت في قلبي كتابا » [٢].
وختاما لهذه المسألة وبملاحظتنا ما روي من روايات تصور عملية بدء الوحي وتكرّر حالاته طوال مدّة نزوله لا نجد على الإطلاق أية إشارة إلى أن النبيّ ٩ وَجَد أثناء تلقّيه للوحي حالة ضعف جسدي أو هبوط في مدركاته النفسية التي يتسلّح بها في تلقّيه للوحي تصل إلى الدرجة التي حاول بعض الباحثين وخصوصا من المستشرقين تصويرها.
٥ ـ إنّ مَلك الوحي بقي ملازما للرسول ٩ متابعا لما أوحاه إليه يستعيده معه ويتدارسه ، وكانت عملية مراجعة النص المُوحى تتم مرّة كلّ سنة في شهر رمضان ، حيث يأتيه مرّة كلّ ليلة كما تشير الرواية الواردة عن ابن عباس إذ يقول : «كان رسول اللّه ٩ أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقى جبريل ، وكان جبرئيل ٧ يلقاه في كلّ ليلة من رمضان فيُدارِسه القرآن» [٣].
[١] الظاهرة القرآنية : ١٨٠ (بتصرّف). [٢] سيرة ابن هشام ١ : ٢٥٢. [٣] حلية الأبرار / السيد هاشم البحراني ١ : ٢٩٥ / ١ باب (٣٧).