مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٧٠ - ثانيا ـ ملامح الوحي الملكي إلى النبي صلى الله عليه وآله
وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه. ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم علماً من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري وغير خديجة ، ولم يُجمع بين واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول اللّه ٩وخديجة ٣وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزول الوحي عليه ٩، فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرنّة؟ فقال : هذه رنّة الشيطان ، قد آيس من عبادته. إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى إلاّ أنّك لست بنبيّ ، وإنّك لوزير وإنّك لعلى خير» [١].
وقال ٧ : «كنت أسمع الصوت ، وأبصر الضوء سنين سبعاً ، ورسول اللّه ٩صامت ما أذِن له في الإنذار والتبليغ» [٢].
وهذه الشدّة وما تفرزه من مظاهر خارجية على ملامح النبي ٩ إنّما هي من آثار اختراق الحجاب بين العالمين المختلفين اللّذَيْنِ التقيا في عملية الوحي : عالم الملائكة وعالم البشر. وهذه الحالة يرى فيها بعض الباحثين نوعا من تلقي النبي ٩ لموجات ذات طبيعة خاصّة [٣].
إنّ هذه الطبيعة الخاصّة تتمثّل في ما تتضمّنه ظاهرة الوحي من خصوصية الإلقاء في سرعة وخفاء.
فإذا تصورنا عملية إلقاء كَمٍّ هائل من المعارف في لمح خاطف بطريقة
[١] نهج البلاغة : ١٨٢ الخطبة رقم (١٩٠) بشرح الشيخ محمد عبده. [٢] شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد المعتزلي ١ : ١٥ ، وبحار الأنوار ٣٨ : ٢٥٤. [٣] الظاهرة القرآنية / مالك بن نبي : ١٧٩.