مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٦٩ - ثانيا ـ ملامح الوحي الملكي إلى النبي صلى الله عليه وآله
عليها سوى تبليغ ما أُلقي إليها.
٤ ـ ما لوحظ على ظاهرة الوحي من أحوال ظاهرية جسدية مصاحبة تظهر على الرسول ٩ عبر عنها المفسرون والمؤرخون بالشدة التي يعانيها ٩ من التنزيل كتفصده ٩ عرقاً ونحو ذلك من أحوال مصاحبة لعملية الوحي يرى فيها بعض المفسرين توضيحا وشرحا لما ورد في قوله تعالى : «إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً» [١] ، حيث أرجعوا هذا الثقل إلى ما يلاقيه النبي ٩ من عناءٍ جرّاء تلقّيه الوحي من الملك.
وذهب مفسرون آخرون إلى آراء أخرى عديدة في تفسير هذا الثقل تضمنتها كتب التفسير [٢] لا مجال للخوض فيها في هذا البحث.
والحقيقة أن هذه المظاهر الخارجية هي العلائم الوحيدة التي تقع ضمن حدود الإحساس من قبل الصحابة إذ لم يكن لهم من دليل يحدّد الوقت الذي يأتي فيه الوحي إلى الرسول ٩ إلاّ ما كانوا يرونه عليه من تلك الآثار الخارجية الظاهرة. فلم يرد في كتب التاريخ أو التفسير أية شهادة لصحابي مطلقا بأنه شاهد الملك أو سمع صوته وهو يوحي إلى النبي ٩ ، وليس هناك إلاّ ما كانوا يرونه من تلك الآثار إلاّ ما كان عن أمير المؤمنين الإمام عليّ ٧ الذي شكل استثناء عن الصحابة في ذلك.
ورد في النهج الشريف من خطبة له ٧ يقول فيها : «ولقد علمتم موضعي من رسول اللّه ٩بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره
[١] سورة المزمل : ٧٣ / ٥. [٢] انظر : في ذلك مثلاً : جامع البيان ٢٩ : ٨٠ ، والكشاف ٤ : ١٧٣ ، ومجمع البيان ١٠ : ٣٧٧ وغيرها.