مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٣١ - ثانيا ـ المخصوص بالتكليم والحجاب
الواقع منه تعالى للملائكة كما في قوله تعالى : «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً» [١] ، فالملائكة يُكَلَّمون بمثل ما كلّم موسى على الطور ، وكما كلّم نبينا ٩ عند سدرة المنتهى [٢].
وفي الرواية عن الرسول ٩ أنه سئل عن آدم ٧ : أنبيٌّ مرسل هو؟ فأجاب ٩ : «نعم نبي مكلَّم». وقد تأول بعض المفسرين هذا الحديث فقالوا إن خصوصية التكليم تبقى لموسى ٧ ، (لأن تكليم آدم كان في الجنّة) [٣].
ويبدو أن ما يدفع المفسرين إلى القول بحصول التكليم لغير موسى دلالة الآيتين الكريمتين :
١ ـ قوله تعالى : «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُم مَن كَلَّمَ اللّه» [٤]. فيستدلون بالعموم في قوله : «مِنْهُم مَن كَلَّمَ اللّه» وإن موسى لم يذكر وحده.
٢ ـ قوله تعالى : «ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى» [٥]. إذ يستدل المفسرون بهذه الآية على أنه تعالى كلّم نبينا محمدا ٩ عند سدرة المنتهى ، وتكليمه تعالى لنبينا ٩ ليلة المعراج أخص وأعلى مرتبة من تكليمه لموسى ٧.
لأنّ تكليم موسى تمثل فيه الحجاب الذي يمثل نوعا من أنواع الواسطة
[١] سورة البقرة : ٢ / ٣٠. [٢] مجمع البيان ٩ : ٤٧٦. [٣] جامع أحكام القرآن ٣ : ٢٦٤. [٤] سورة البقرة : ٢ / ٢٥٣. [٥] سورة النجم : ٥٣ / ٨ ـ ١٠.