النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ٤٨ - مقارنة بين النظريتين

خلاف بيني وبينك إلاّ في التسمية » [١].

نعم لقد أخبر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بافتراق أُمته ثلاثاً وسبعين فرقة ، واحدة منها في الجنة ، فهل كان يعلم هذا ولا يضع دليلاً علىٰ دين الله الصحيح ؟

إن قيل : الكتاب والسنة هما الدليل.

قلنا : الكتاب والسنة مدعاة للاختلاف لاختلاف العقول في فهمهما ، ونحن نريد المقصود الشرعي ، وهو واحد لا يتعدد ، إضافة إلىٰ أنّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ربط بين الكتاب وآل بيته عليهم‌السلام ولذلك يلزمنا الجمع بينهما.

وإن قيل : الاشعري والمذاهب الأربعة.

قلنا : وأي عقيدة للأشعري تقصدون ؟ أعقيدة المعتزلة أم الأشاعرة أم أهل الحديث ؟ ولا أحد من الأئمة الأربعة كان قد رأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسمع منه ، وقد نهوا الناس عن تقليدهم [٢] !

قد علمتم أنّ النبي حكيمٌ

لم يدعْ من أموره أولاها

كيف تخلو من حجة وإلىٰ من

ترجع الناس في اختلاف نهاها

إنّ ترك الأمة دون مبيّن للشرع ، يدل علىٰ قصور النظام الإسلامي ، فالفقهاء كانوا يطرحون مسائل لم تقع ، ويجتهدون في معرفة أحكامها ، واشتهر الفقه الحنفي بالفقه الافتراضي ، فهل هؤلاء الفقهاء أكمل وأبعد نظراً من التشريع الإلهي ؟!

يقول الإمام علي عليه‌السلام : « اللهمّ بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجة إمّا


[١] « الكشكول » ليوسف البحراني. [٢] وهذا أثبتناه فراجع « وركبت السفينة » ٢٩ ـ ٣٦ و « نحو الإسلام الأصيل » للمؤلف.