النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ٥٤ - النتيجة

سيهتدي إلىٰ الحقيقة :

فالنظرية الأولىٰ ترىٰ أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبعد ثلاث وعشرين سنة من الجهاد وتحمل الأذىٰ والصعاب لنشر دينه ، ترك معجزته الخالدة مفرقة ، ونهىٰ عن تدوين سنته المبينة للقرآن ، والتي لا يستغنىٰ عنها ، وهو يعلم بحاجة الناس إليها ، ولم يشر للمستجدات وكيفية التعامل معها ...

هذا ما وجدته في النظرية الأولىٰ ، وأي منصف يتأملها جيداً سيجد نفس الشيء ، وأي محاولة تبريرية لهذه الحقيقة فهي فاشلة ، وتغطية علىٰ الواقع.

هذا من جانب ، ومن جانب آخر لا نرىٰ علىٰ المدرسة الشيعية أي مؤاخذة في حق النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فهو ذلك القائد البصير الذي نظر للأمد البعيد فلم يترك الأمر بعده مهملاً فارغاً بل رتّبه أروع ترتيب ، فالكتاب والسنة مدونان ، ولحسم الخلاف في فهمهما جعل ناطقاً عنهما لا يخلو منه زمن.

إنّ الفكر الذي يقدم هذه الأطروحات لصيانة الإسلام من التحريف وإدامته ، لهو فكر عظيم ، فلا يمتلك المرء إلاّ أن ينحني أمامه ، وبهذا التصوّر نرىٰ المفارقة العجيبة بين النظريتين.

والضِدّ يُظهر حُسنَهُ الضِدُّ !

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم علىٰ محمّد وآله الطاهرين