النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ٤٣ - مقارنة بين النظريتين

أستاذ قال لتلاميذه ـ بعد أن أطفأ أنوار غرفة الدرس وتركها مظلمة ـ سأترككم في هذه الغرفة التي ظلامها كنورها ومن يرسب في الامتحان فهو هالك !

كيف سيجيب هؤلاء التلاميذ علىٰ أسئلة الامتحان وهم لا يرون أكفّهم ؟ ونحن مسلمي هذا القرن ، كيف سنصلي ، نصوم ، نحج... مع عدم وجود دليل لنا ؟

لقد جعل الله للإنسان الحاجب والرموش لحماية عينيه وهذه من الأمور البسيطة جداً إذا ما قيست بضرورة وجود حجة لله سبحانه على خلقه يبين لهم تعاليم الاسلام ، فهل يعقل أن يجعل الله لنا حاجباً ورموشاً لحفظ عيوننا ، ولا يضع لنا دليلاً علىٰ دينه !

ولذلك لا نجد مصداقاً لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « تركتكم علىٰ المحجة البيضاء... » إلاّ في مدرسة آل البيت عليه‌السلام.

فالكتاب والسنة مدوّنان ، ويتجسّدان في سلوك أئمة آل البيت عليهم‌السلام وأقوالهم ، والإسلام حي يمارس عملياً أمام الناس ، فيكون أدعىٰ للفهم والقبول لوجود الشخصية الإسلامية النموذجية الماثلة أمامهم في الحياة اليومية.

وبهذا يعرف الناس الإسلام من هؤلاء الأئمة عليهم‌السلام ، بدلاً من النظر في كتب الحديث والرجال والأصول... وبدلاً من أن يدب الخلاف بين أبناء الإسلام ويكفّر بعضهم بعضاً ، وقد يقتتلون.

فترىٰ فقيهاً يقول : الحكم في هذه المسألة كذا والدليل هذه الآية ، وآخر يقول : بل الحكم كذا والآية نفسها تؤيدني ، حتّىٰ أنّ الخلاف وصل بين فقهاء