النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ٢٥ - مناقشة النظرية الأولى

نفذ منها بعض الكتاب وطعنوا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإسلام.

قال إبراهيم فوزي : « كان المجتمع الاسلامي علىٰ توالي العصور خالياً من السلطة التشريعية اللازمة التي تشرّع للناس علىٰ الدوام حاجاتهم الزمنية المستجدة » [١].

وقال محمود أبو ريّة : « ولو أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان قد عني بكتابة الحديث ، كما عني بكتابة القرآن ، وعني الصحابة من بعده بكتابته ، لجاءت أحاديث الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كلها متواترة في لفظها ومعناها ، وليس شيء منها اسمه صحيح ، ولا شيء اسمه حسن ، ولا شيء اسمه ضعيف ، ولا غير ذلك من الأسماء التي اخترعوها ، مما لم يكن معروفاً زمن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصحابته ، وبذلك كان يرتفع الخلاف في حقيقته ، وينحط عن كاهل العلماء أعباء البحث عن صحته ، ووضع المؤلفات الكثيرة التي صنفت في علوم الحديث والبحث عن أحوال الرواة من حيث العدالة والضبط والجرح والتعديل وغير ذلك ، وكان فقهاء الدين يسيرون علىٰ نهج واحد ، لا اختلاف بينهم في أصله ولا تباين... إذ تكون أدلتهم كلها متواترة كالقرآن الكريم ، فلا يأخذون بما سموه الظن الغالب ، الذي فتح أبواب الخلاف وفرّق صفوف الامة وجعلها مذاهبَ وفرقاً ومما لا يزال أمره بينهم إلىٰ اليوم وإلى ما بعد اليوم » [٢].


[١] « تدوين السنّة » ١٥. [٢] « أضواء علىٰ السنّة المحمدية » ٢١٨.