النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ٨ - مقدمة المؤلّف

« فقالوا : ماشأنه أهجر ؟! استفهموه فذهبوا يردون عليه ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه » [١].

وهكذا ضلّت الأمة ، وبدأ الانحراف فيها من يوم الخميس ذاك حين رفض عمر وبعض الصحابة طلب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وبالرغم من أنني كنت متعلقاً ببعض الشخصيات إلا أنّ هذه الحادثة أوقفتني ، وصُدمت عند ما بحثت عنها في صحيح البخاري ووجدتها وقد دفعتني لأراجع موروثاتي ، وفعلاً كان حديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « ستفترق أمتي إلىٰ ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة في الجنة » [٢] يدور بانتباهة عنيفة في خلدي.

وهذه الواحدة الناجية أشار لها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقوله : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون » [٣].

وحين ضممت حديث « إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي ، كتاب الله


لقد فهم عمر أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان سيكتب لهم وصية بكتاب الله وشيء آخر اقترن معه دائماً في توصياته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لهذا قال فوراً : « حسبنا كتاب الله » ومعناه يكفينا كتاب الله ولا نريد ذاك الشيء المقارن له ، وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقرن كتاب الله مع أهل بيته دائماً ويوصي الأمة باتباعهما معاً وسيمر علينا هذا خلال البحث ، ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتابنا : « وركبت السفينة ».

[١] « صحيح البخاري » كتاب المغازي ، باب مرض النبي ووفاته. [٢]) راجع الحديث مثلاً في « مستدرك الحاكم » ١ / ١٢٨ ، « مسند أحمد » ٢ / ٣٣٢. [٣] « صحيح البخاري » كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، ح ٧٣١١.