النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ١٤ - موقف النبي

أخرج البخاري عن زيد بن ثابت ، قال : « أرسل إلىٰ أبو بكر ، مقتل [١] أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر رضي‌الله‌عنه : إنّ عمر أتاني فقال : إنّ القتل استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإنيّ أخشىٰ أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرىٰ : أن تأمر بجمع القرآن.

قلت لعمر : كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟!

قال عمر : هذا والله خير.

فلم يزل عمر يراجعني حتىٰ شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأىٰ عمر ...

قال زيد : قال أبو بكر : إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىٰ مما أمرني به من جمع القرآن.

قلت : كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

قال : هو والله خير.

فلم يزل أبو بكر يراجعني حتىٰ شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب ، واللخاف [٢] ، وصدور الرجال .. ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي


[١] أي : بعد مقتلهم. [٢] العسب : جمع عسيب وهو جريدة من النخل مستقيمة.

واللخاف : حجارة بيض عريضة رقاق ، واحدتها لخفة ، راجع « لسان العرب » ٩ / ١٩٧ و١٢ / ٢٦١.