النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ٢٩ - المرحلة الأولى جمع القرآن



النظرية الثانية

موقف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الايجابي

إنّ موقف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الايجابي من دعوته يمرُّ بثلاث مراحل :

المرحلة الأولىٰ : جمع القرآن

حين بدأ نزول القرآن شرع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتدوينه ، حيث كان يملي الآيات النازلة علىٰ علي بن أبي طالب عليه‌السلامفيكتبها بخطه :

قال الإمام علي عليه‌السلامفي هذا الشأن : « فما نزلت علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آية من القرآن إلاّ أقرأنيها وأملاها عليَّ فكتبتها بخطي » [١].

واستمرت عمليّة جمع القرآن في السطور حتّى آخر آية نزلت علىٰ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبتدوين آخر آية كان القرآن مجموعاً في كتاب واحد ، وقد كان الصحابة يدونون بعض السور ولكنه كان تدويناً ناقصاً مقارنة بهذا التدوين.

إنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قيامه بهذا العمل يكون قد وضع أوّل الضمانات لحفظ دعوته من الضياع والنسيان ، ولكنّ هذا ليس كافياً ولا يستطيع الناس معرفة الإسلام من خلال القرآن وحده ، لهذا قام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخطوة أُخرىٰ.


[١] « الأصول من الكافي » ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث.