النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ٢٠ - مناقشة النظرية الأولى

مقعده من النار » [١].

فكيف لا يضع الضمانات ـ بتدوين سنته ـ لقطع الطريق علىٰ هؤلاء الكذبة ؟

يقول ابوالحسن الندوي السلفي : « ثم إنّ الحديث زاخر بالحياة ... ولم يزل باعثاً علىٰ محاربة الفساد والبدع وحسبة المجتمع ، ولم يزل يظهر بتأثيره في كل عصر وبلد من رفع راية الاصلاح والتجديد ، وحارب البدع والخرافات والعادات الجاهلية ، ودعا إلىٰ الدين الخالص والإسلام الصحيح ، لذلك كله كان الحديث من حاجات هذه الأمة الأساسية ، وكان لابدّ من تقييده وتسجيله ونشره » [٢].

إذا كان الحديث من حاجات هذه الأمة الاساسية ، وكان لابدّ من تقييده وتسجيله ونشره ، فلماذا لم يَقُمْ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتقييده وتسجيله ؟!

ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : « ألا وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها » [٣].

فهل يمكن أن يصدق العقل السوي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يهتم بانقطاع الشسع ويترك سنته دون تقييد وتسجيل ؟!

كان حمورابي شخصاً عادياً ، ووضع مجموعة قوانين وقبل وفاته كانت


[١] « صحيح البخاري » كتاب العلم ، باب إثم من كذب علىٰ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. [٢] « مع رجال الفكر والدعوة » ٧٨. [٣] « صحيح مسلم » كتاب اللباس ، باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولاً.