النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ٣٢ - المرحلة الثانية تدوين السنة

يفهم من هذه الرواية وروايات أخرى لم نذكرها [١] أنّه كان هناك تساؤلٌ يدور بين الناس حول أهمية وحقيقة امتلاك آل البيت عليهم‌السلام كتاباً خاصاً أم لا ، مما دعا أبا جحيفة أن يسأل علياً عليه‌السلام : « هل عندكم كتاب ؟ » وأجابه الإمام أنّه عندهم صحيفة فضلاً عن كتاب الله.

وقد وصفت الرواية الصحيفة بشكل فيه امتهانٌ وتنقيص لأمير المؤمنين عليه‌السلام.

فلماذا يحمل علي عليه‌السلام صحيفة فيها هذه المسائل الثلاث ؟ وما الحكمة من ذلك ؟ والواقع أنّه كانت عنده عليه‌السلام صحيفة كبيرة.

وفي أحاديث أهل البيت عليهم‌السلام وصف دقيق لهذه الصحيفة :

روىٰ أبوالحسن ابن بابويه ، بسنده ، عن الامام الباقر عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام ، قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأمير المؤمنين عليه‌السلام : أكتب ما أملي عليك.

فقال : يا نبي الله ، وتخاف عليَّ النسيان ؟

فقال : لستُ أخاف عليك النسيان ، وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولا يُنسيك ، ولكن ، أكتب لشُركائك.

قال : قلت : ومن شُركائي ، يا نبي الله ؟

قال : الأئمة من وُلدك... » [٢].


[١] راجع « الرحلة إلى طلب الحديث » للخطيب البغدادي. [٢] « تدوين السنة الشريفة » للسيّد محمد رضا الجلالي ٧٣ ـ ٧٤ ، نقلاً عن « الامامة والتبصرة من الحيرة » ١٨٣ ح ٣٨ ، « بصائر الدرجات » للصفّار ١٦٧...