الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٥ - أولاً في القرآن الكريم
إنّ الملك الذي عثر عليهم كان مؤمناً [١].
وأيّاً كان القائل فالمسجد إنّما يُتّخذ ليؤتى على الدوام ، ينتابه الناس ، سواء المعاصرون منهم لقصّته أو الاَجيال اللاحقة .. وبهذا أصبحت مراقد أصحاب الكهف مزاراً يقصده الناس للزيارة ، بل أقاموا عليه مسجداً يذكرون اسم الله فيه.
ولعل مراقد هؤلاء الفتية المؤمنين ، أصحاب الكهف ، هي المثال الاَسبق تاريخاً في ما ذكره القرآن الكريم لاحترام مراقد الاَولياء وتعاهدها بالزيارة ، بل إقامة المسجد عندها كما هو صريح القرآن الكريم.
٢ ـ قوله تعالى في النهي عن القيام عند قبور المنافقين ( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً وَلاَتَقُمْ عَلَى قَبْرِه ) [٢].
لا خلاف في أنّ المراد بالصلاة هنا هو خصوص الصلاة على الميت ، يدل عليه السياق وسبب النزول ، أمّا موضع الاستدلال لدينا على المطلوب فهو قوله تعالى : ( وَلاَتَقُمْ عَلَى قَبْرِه ) فقد ذهب كثير من المفسرين إلى أنّ المراد يتجاوز الوقوف عنده وقت الدفن ، إلى عموم الاَوقات.
قال البيضاوي ، والآلوسي ، والبروسوي : المراد لا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة [٣].
فإذا كان هذا النهي قد ورد في شأن من مات على الكفر ، كما هو في ذيل الآية
[١] الدر المنثور ، وعنه الميزان ١٣ : ٢٨٦ في رواية قال عنها : والرواية مشهورة أوردها المفسرون في تفاسيرهم وتلقوها بالقبول. [٢] سورة التوبة : ٩ / ٨٤. [٣] أنوار التنزيل / البيضاوي ١ : ٤١٦ ، وروح المعاني / الآلوسي ١٠ : ١٥٥ ، روح البيان / البروسوي ٣ : ٣٧٨.