الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٦ - أولاً في القرآن الكريم
نفسها ( إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُون ) ففيه دلالة واضحة على أن ذلك جائز ، بل ومعهود ، في شأن من مات على الاسلام.
إذن ففي هذه الآية أيضاً دلالة على مشروعية زيارة قبر المسلم ، بقصد الزيارة والدعاء للميت ، فهذا هو المعهود في قيام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على قبر الميت بعد دفنه.
٣ ـ قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرَوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) [١].
جاء في أسباب النزول أنّ الآية في صدر الحديث عن المنافقين الذين تتحدث عنهم الآيات السابقة والذين ارتضوا التحاكم إلى الطاغوت فراراً من التحاكم إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلو أنّهم جاءوا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وأظهروا الندم على ما فعلوه ، وتابوا عنه واستغفروا منه ، واستغفر لهم الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لتاب الله عليهم.
وقيل : إنّها نزلت في قوم من المنافقين ، قال الحسن : اثني عشر رجلاً اجتمعوا على أمر مكيدة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثمَّ دخلوا عليه لذلك الغرض ، فأتاه جبريل عليهالسلام فأخبره به ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ قوماً دخلوا يريدون أمراً لا ينالونه ، فليقوموا وليستغرفوا الله حتى استغفر لهم » فلم يقوموا ، فقال : « ألا تقومون »؟ فلم يفعلوا ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « قم يا فلان ، قم يا فلان » ، حتى عدّ اثني عشر رجلاً ، فقاموا وقالوا : كنّا عزمنا على ما قلت ، ونحن نتوب إلى الله من ظلمنا أنفسنا ، فاستغفر لنا. فقال : « الآن أخرجوا عنّي ، أنا كنت في أول أمركم أطيب نفساً بالشفاعة ، وكان الله أسرع إلى الاِجابة » [٢].
[١] سورة النساء : ٤ / ٦٤. [٢] مجمع البيان ٣ : ١٠٥ ، تفسير الرازي ٥ : ١٦٧ ـ ١٦٨.