الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ١١٠ - الشبهة الثالثة إنّ الزيارة تفضي إلى الشرك
أبي أيوب الاَنصاري :
أقبل مروان بن الحكم ، فإذا رجل ملتزم القبر ، فأخذ مروان برقبته ، ثمَّ قال : هل تدري ما تصنع؟
فأقبل عليه ، فإذا هو أبو أيوب الاَنصاري رضياللهعنه ، فقال : نعم ، إنّي لم آتِ الحَجَر ، إنّما جئت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ثمَّ قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله »!
أخرجه أحمد في مسنده ، وصحَّحه الحاكم والذهبي [١].
نعم ، صدق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ..
ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ..
ومن غريب اختلاقات ابن تيمية هنا قوله : فهم دفنوه في حجرة عائشة خلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء ، لئلاّ يصلّي أحد عند قبره ويتخذه مسجداً ، فيُتَّخذ قبره وثناً!
وهذا تهويل وافتراء ، فما كان شيء من هذا يدور في خلد أحدهم وإنَّما دفنوه هناك لقولهم إن الاَنبياء يُدفنون حيث قبضوا ، بل رفعوا القول إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نفسه؛ قال المؤرخون : لمّا توفِّي النبيُّ اختلفوا في موضع دفنه؛ فقال قائل : في البقيع ، فقد كان صلىاللهعليهوآلهوسلم يكثر الاستغفار لهم .. وقال قائل : عند منبره .. وقال قائل : في مصلاّه .. فجاء أبو بكر فقال : إنّ عندي من هذا خبراً وعلماً ، سمعت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
[١] مسند أحمد ٥ : ٤٢٣ ، والمستدرك ٤ : ٥٦٠ / ٨٥٧١.