الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٢ - النبي
وأم سلمة. وحديث بريدة حديث حسن صحيح [١]. ولكلام الترمذي تتمة تأتي في محلّها.
وفي قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أُذِن لمحمّدٍ في زيارة قبر أمّه » ثمَّ حثه على زيارة القبور ، دليل صريح على جواز قصد قبر معين بالزيارة.
٢ ـ أخرج الحاكم عن بريدة ، قال : زار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قبر أمّه في ألف مقنّع ، فلم يُرَ باكياً أكثر من يومئذ [٢].
قال الذهبي : صحيح على شرطهما ـ أي البخاري ومسلم ـ.
ومثله عن أبي هريرة : زار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله [٣].
٣ ـ من حديث طلحة بن عبيدالله ، قال : خرجنا مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يريد قبور الشهداء حتى إذا أشرفنا على حرّة واقم ، فلمّا تدلينا منها وإذا قبور ممحية ، قلنا : يا رسول الله ، أقبور إخواننا هذه؟ قال : « قبور أصحابنا » فلما جئنا قبور الشهداء ، قال : « هذه قبور إخواننا ».
الحديث رواه أبو داود في ( السنن ) [٤] وفيه دلالة صريحة على الخروج بقصد زيارة قبور بعينها ، لمنزلة اختصت بها ، وليس لاَجل التذكير بالآخرة فقط ، وإلاّ لكانت الزيارة لاَقرب المقابر في المدينة وافية بالغرض ، أو لوقف صلىاللهعليهوآلهوسلم عند القبور الاَولى التي قال فيها « قبور أصحابنا » ، والحديث كله صريح بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان قاصداً زيارة قبور الشهداء ، وراء حرّة واقم ، وهي في طرف
[١] سنن الترمذي ٣ : ٣٧٠ / ١٠٥٤. [٢] المستدرك ١ : ٥٣١ / ١٣٨٩. [٣] المستدرك ١ : ٥٣١ / ١٣٩٠. [٤] سنن أبي داود ٢ : ٢١٨ / ٣٥٧ ـ كتاب المناسك ـ باب زيارة القبور.