الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٨٣ - التبرُّك
فسيبلغني سلامكم وصلاتكم » [١].
وأخرج عبدالرزاق في ( المصنّف ) نحو هذا عن الحسن بن علي عليهماالسلام.
وليس في هذا الكلام إنكار لاَصل الزيارة ، لاسيما بعد أن ثبت أنّهم يفعلونها ، وأنّهم مجمعون على صحّتها وكونها قربة ، ولكنه لما رأى الرجل قد جاوز الحد في صنيعه عند القبر ، مكرراً ذلك غداة كل يوم كما جاء في صدر الخبر ، الاَمر الذي يبعُد معه احتمال كونه يصنع ذلك كلَّه بشوق حقيقي خالٍ من التصنُّع ، أنكر عليه ذلك ، وأراد تعليمه أنَّ السلام يبلغه ولو من بعد ، دون الحاجة إلى هذا القدر من التصنُّع المكرَّر يوماً بعد آخر.
ويشهد لهذا أحاديث كثيرة عن أهل البيت عليهمالسلام ، منها :
ـ حديث الاِمام الباقر عليهالسلام عن أبيه علي بن الحسين نفسه ، أنّه كان يقف على قبر النبي ويلتزق بالقبر [٢].
ـ وأنّ الاِمام الصادق عليهالسلام كان يأتي قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فيضع يده عليه. وسيأتي بكامله مع أحاديث أُخرى مماثلة في ( آداب الزيارة ).
ـ وحديث الاِمام الصادق عليهالسلام : « مرّوا بالمدينة فسلّموا على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلممن قريب ، وإن كانت الصلاة تبلغه من بعيد » [٣].
ـ وقوله عليهالسلام : « صلّوا إلى جانب قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلموإن كانت صلاة المؤمنين
[١] أخرجه السبكي عن القاضي إسماعيل في كتاب ( فضل الصلاة على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ) ، شفاء السقام : ٧٩. [٢] الكافي ٤ : ٥٥١ / ٢. [٣] الكافي ٤ : ٥٥٢ / ٥ ـ كتاب الحج ـ باب دخول المدينة وزيارة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.