الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٩ - الحديث بلفظ آخر
حفظه ، وقول ابن معين فيه إنّه صُويلح ، إنّما حكاه عن إسحاق الكوسج ، وأمّا عثمان الدارمي فقال عن ابن معين : صالح ثقة.
وقال ابن حبان : كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غلب على ضبط الاَخبار والحفظ للآثار ، تقع المناكير في روايته ، فلما فحش خطؤه استحق الترك [١].
وهذا غاية ما قيل فيه من التضعيف ، غير أنه معارض بما سبق أولاً ، وبالخصوص في أحاديثه عن نافع ، ومرودود ثانياً بإخراج مسلم له مقروناً بغيره ، في المتابعات [٢] ، كما أخرج حديثه أصحاب السنن الاَربعة. وقد أورد له ابن أبي شيبة في مسنده حديثاً ، فقال : هذا حديث حسن الاِسناد [٣]
. وعلى هذا فالحديث في درجة الصحيح ، وإذا انحصرت روايته في « عبدالله » وحده فهو حديث حسن ، لا ينزل عن هذه الدرجة ، والعمل بالحديث الحسن مما لا خلاف فيه.
ويشهد لذلك أيضاً ما نقله السبكي عن عبدالحق [٤] ، قال : رواه عبدالحق رحمهالله في « الاَحكام الوسطى والصغرى » وسكت عنه ، وقد قال في خطبة « الاَحكام الصغرى » إنه تخيرها صحيحة الاِسناد ، معروفة عند النقاد ، قد نقلها الاَثبات ، وتداولها الثقات.
وقال في خطبة « الوسطى » وهي المشهورة اليوم بـ « الكبرى » : إن سكوته عن
[١] تهذيب التهذيب ، ٥ : ٢٨٥ / ٥٦٤. [٢] شفاء السقام : ٩. [٣] تهذيب التهذيب ٥ : ٢٨٥ / ٥٦٤. [٤] وهو عبدالحق بن عبدالرحمن الاَندلسي الاِشبيلي ، ابن الخرّاط. وصفه الذهبي بالاِمام الحافظ البارع المجوّد العلاّمة ، كان فقيهاً حافظاً ، عالماً بالحديث وعِلله ، عارفاً بالرجال. له مصنّفات متقنة في الاَحكام والحديث وغيرها. توفي سنة ٥٨٠هـ ( سير أعلام النبلاء ٢١ : ١٨٩ ـ ١٩٩ ).