الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٧٩ - التبرُّك
الاِمام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر [١] وغيره من الحفّاظ : أنّ الاِمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتقبيل منبره ، فقال : لا بأس بذلك.
قال : فأريناه التقيّ ابن تيمية ، فصار يتعجب من ذلك ، ويقول : عجبت من أحمد ، عندي جليل!!
قال ابن العلا : وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الاِمام أحمد أنّه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به!
أخرج هذا ابن الجوزي وابن كثير [٢] ، وهما من أشد الناس اتباعاً لاَحمد وتعظيماً له ، وان ابن كثير خاصة من أشد الناس متابعة لابن تيمية.
٣ ـ وروى ابن حجر العسقلاني عن أحمد أنّه لا يرى بأساً في تقبيل منبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقبره [٣].
٤ ـ محمد ابن المنكدر ، وهو من أعلام التابعين ، توفي سنة ١٣٠هـ ، كان يجلس مع أصحابه في المسجد النبوي الشريف ، فكان يقوم ويضع خدّه على قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمَّ يرجع ، فعوتب في ذلك ، فقال : إنّه ليصيبني خطرة ، فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان يأتي موضعاً من المسجد في الصحن فيتمرّغ فيه ويضطجع ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّي رأيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذا
[١] مناقب أحمد / ابن الجوزي : ٦٠٩ ، البداية والنهاية / ابن كثير : ١٠ : ٣٦٥ حوادث سنة ٢٤١هـ. [٢] فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٣ : ٤٧٥ / ١٦٠٩. [٣] أبو الفضل ، محمد بن ناصر السلامي البغدادي ، من أئمة الحنابلة في القرن السادس ، وعنه أخذ أبو الفرج ابن الجوزي علم الحديث وعليه قرأ المسانيد ، وكان مقدّم أصحاب الحديث في وقته ببغداد. ولد سنة ٤٦٧ وتوفي سنة ٥٥٠هـ. سير أعلام النبلاء : ٢٠ : ٢٦٥ ـ ٢٧٠.