الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٢٠ - ١ ) التوسُّل بالله تعالى
سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك » [١].
وفي هذا الباب يدخل كل دعاء يكون الله جلَّ جلاله هو المخاطب فيه ، فقولك : « اللهم اغفر لي ذنبي » ، « اللهم ارحمني » ، « اللهم انّي أسألك رضاك » وغير ذلك إنّما هو توسُّل بالله تعالى لنيل المغفرة ، والرحمة ، والرضوان.
ومن مفاتح هذا الباب : قوله تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم ) [٢].
وقوله تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان ) [٣].
ـ وممّا يظهر فيه معنى التوسُّل من هذا القسم ، الدعاء المأثور : « اللهم إنّي أعوذ بك من زوال نعمتك ، ومن تحوّل عافيتك ، ومن فجأة عقوبتك ، ومن جميع سخطك » [٤].
ـ وكم هي جلية عظمة هذا القسم من التوسُّل ، لما يتميّز به من درجات اليقين بالله والاِحساس الاَكبر بالقرب منه ، كما نلمسه في دعاء الاِمام زين العابدين عليهالسلام : « لا شفيع يشفع لي إليك ، ولا خفير يؤمِنني عليك ، ولا حصنٌ يحجبني عنك ، ولا ملاذ ألجأ إليه منك .. ولا أستشهد على صيامي نهاراً ، ولا أستجير بتهجّدي ليلاً ... ولست أتوسَّل إليك بفضل نافلة مع كثير ما أغفلتُ من
[١] خرّجه الحافظ العراقي في ذيل ( إحياء علوم الدين ) عن النسائي في « اليوم والليلة » / ١٤٤٤ من حديث علي ( ع ) ـ الغزالي / إحياء علوم الدين ١ : ٥٥٤. [٢] سورة غافر : ٤٠ / ٦٠. [٣] سورة البقرة : ٢ / ١٨٦. [٤] صحيح مسلم / ٢٧٣٩ من حديث ابن عمر. كذا خرّجه العراقي في ذيل ( إحياء علوم الدين ) ١ : ٥٤٦.