الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٤٦ - القسم الثاني التوسُّل بالاَنبياء والصالحين بعد موتهم
الخبر أنّ عمر قال للعبّاس ( ادعُ لنا )!
ويزيد في هذا وضوحاً ما ذكره ابن الاَثير في هذه الحادثة بعد ذكرها ، إذ قال : فسقاهم الله تعالى به ـ أي بالعبّاس ـ وأخصبت الاَرض ، فقال عمر : هذا والله الوسيلة إلى الله ، والمكان منه.
قال : ولمّا سقي طفق الناس يتمسَّحون بالعبّاس ، ويقولون : هنيئاً لك ساقي الحرمين [١].
إذن هو توسُّلٌ بالعبّاس نفسه لقرابته من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وليس توسُّلٌ بدعائه ، هذا من ناحية ..
ومن ناحيةٍ أُخرى فهو عريٌّ عن الدلالة على عدم صحة التوسُّل بالميِّت أو بدعائه ، وذلك :
١ ـ لما تقدّم من انحصار دلالته على ما ثبت في موضوعه.
٢ ـ لما سنورد بعضه ممّا ثبت عن الصحابة أنفسهم من التوسُّل بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وبدعائه بعد وفاته ..
ـ نبدأ ذلك بالتذكير بما تقدَّم في القسم الاَول من حديث الاِمام عليٍّ عليهالسلام ، ومن حديث عمر بن حرب الهلالي ، في زيارة اثنين من الاَعراب بمحضر من كل منهما ، وتوسُّلهما بدعائه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ـ وشاهد ثالث أقرّه ابن تيمية نفسه [٢] ، وأخرجه ابن أبي شيبة وغيره. وفيه :
أنّه أصاب الناس قحطٌ في زمان عمر بن الخطاب ، فجاء رجلقبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ،
[١] أسد الغابة / ترجمة العبّاس. [٢] اقتضاء الصراط المستقيم : ٣٧٣.