الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٩٤ - في آداب زيارة مراقد الاَئمة
أشهد أنّك عبدالله وأمينه ، بلّغت ناصحاً وأدّيت أميناً ، وقُتلت صدّيقاً ، ومضيت على يقين ، ولم تؤثر عمىً على هدى ، لم تَمِلْ من حقٍّ إلى باطل .. أشهد أنّك قد أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، واتّبعت الرسول وتلوت الكتاب حق تلاوته ، ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة ... » « ثمَّ تحوّل عند رجليه وتخيّر من الدعاء ، وتدعو لنفسك ».
« ثمَّ تحوّل عند رأس علي بن الحسين » وتسلّم عليه بما يليق بشأنه « ثمَّ تأتي قبور الشهداء وتسلّم عليهم » « ثمَّ ترجع إلى القبر ـ قبر الحسين عليهالسلام ـ... وإذا أردت أن تودعه فقل : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله وأقرأ عليك السلام .. اللهم لا تجعله آخر العهد منّا ومنه » ثمَّ يدعو له بالدرجة العالية الرفيعة [١].
وعلى هذا النحو سار أئمّة أهل البيت عليهمالسلام في تعليم المسلمين سنن الزيارة وآدابها بعد أن كانوا قد علّموهم فضيلتها ، ورغَّبوهم فيها ، وحثّوهم عليها.
فحريٌّ بنا التزام هذه السنن والآداب ، والحذر من مجاوزتها وفقاً لذوقٍ خاصٍّ او استحسانٍ عقلي ، فكثيراً ما ينزلق الذوق الخاص والاستحسان بصاحبه إلى ما لا أصل له في الشريعة ، وأحياناً إلى ما يتناقض مع سنن الشريعة وآدابها ، ولنا في ما ثبت عنهم عليهمالسلام كفاية في نيل فضيلة الزيارة وشرفها ، فلو كانوا يرون في غير ذلك فضلاً لذكروه ، وكفى بهذا حجَّةً للمتمسِّك بالسنن ، وكفى به زاجراً للخارج عنها.
[١] انظر : الكافي ٤ : ٥٧٢ ـ ٥٧٥ ، من حديث الاِمام الصادق عليهالسلام.