الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٣٢ - ٧ ) التوسُّل بدعاء الغير
بل قد جاء في الحديث الشريف الحثُّ على التوسُّل بدعاء بعض المؤمنين بأعيانهم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ رجلاً من أهل اليمن يقدم عليكم .. يقال له أُوَيس ، فمن لقيه منكم فليأمره فليستغفر لكم » [١].
وقصة عمر بن الخطاب في طلب أُوَيس القرني والتماس دعوته مشهورة [٢].
في ترجمة أُوَيس ، قال الذهبي بعد أن ذكر عدّة أحاديث في التماس عمر دعاءه ، قال : نادى عمر بمنىً على المنبر : يا أهل قَرَن .. فقام مشايخ ، فقال لهم عمر : أفيكم من اسمه أُوَيس؟
فقال شيخ : يا أمير المؤمنين ذاك مجنون يسكن القفار ، لا يألَف ، ولا يؤلَف.
قال : ذاك الذي أعنيه ، فإذا عدتم فاطلبوه ، وبلّغوه سلامي وسلام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قال : فقال أُوَيس ـ لمّا بلغه ذلك ـ : عَرَّفني ، وشهَّر باسمي؟! اللّهم صلِّ على محمّدٍ وعلى آله ، السلام على رسول الله ، ثم هام على وجهه ، فلم يُوقَف له بعد ذلك على أثر دهراً ، ثمَّ عاد في أيّام علي عليهالسلام ، فاستشهد معه بصفّين ، فنظروا فإذا عليه نيّف وأربعون جراحة [٣].
وكل هذا صريح في التوسُّل بدعاء المؤمن ، فهو مرتبة من مراتب التوسُّل.
وأشرف المؤمنين على الاِطلاق هو سيد البشر أجمعين محمّد المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد أمر الله تعالى بالتماس دعوته وإتيانه لطلب دعائه
[١] صحيح مسلم / ٢٥٤٢. [٢] انظر : سير أعلام النبلاء ٤ : ٢٠ ـ ٣٢. [٣] سير أعلام النبلاء ٤ : ٣٢ ، تاريخ الاِسلام ٢ : ١٧٤ ، ١٧٥.