الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ١٣٢ - روائع من نور كلمه  
قال : إني كنت معه يوماً بالمدينة إذ قرب الطعام ، فقال : « أمسكوا ».
فقلت : فداك أبي ، قد جاءكم الغيب !
فقال : « عليَّ بالخباز ». فجيء به ، فعاتبه وقال : « من أمرك أن تسمّني في هذا الطعام ؟ ». فقال له : جُعلت فداك ( فلان ) ، ثم أمر بالطعام فرُفع وأُتي بغيره ) [١].
وعلىٰ أي حال فقد نجح مثلث الاغتيال في تدبيرهم الأخير ، وأطفأوا نور الإمام ، وحرموا أنفسهم والاُمّة من بركاته ، وما أطفأوا إلّا نوراً من أنوار النبوّة ، لو كانوا رعوه حق رعايته لسُقوا ماءً غدقاً ، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكنّهم :
|
عجبتُ لقوم أضلّوا السبيل |
ولم يبتغوا اتّباع الهدىٰ |
|
|
فما عرفوا الحق حين استنار |
ولا أبصروا الفجر لمّا بدا |
وسرعان ما يلتحق الإمام عليهالسلام إلىٰ بارئه فينال هناك كأسه الأوفىٰ ، وهو لم يخسر الدنيا ؛ لأنّه لم يكن يملك منها شيئاً ، ولا رجا وأمّل يوماً من حطامها شيئاً ، لكنّ الاُمّة خسرته ابناً من أبناء الرسالة ، وعلماً من أعلام النبوّة ، وطوداً شامخاً كان يفيض علىٰ هذا الوجود كلّ أسباب العلم والمعرفة ، والتقىٰ والصلاح ، ولو قدروه حقّ قدره ؛ لأكلوا من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم ، ولوجدوا به خيراً كثيراً.
وروي أن ابنه علي الهادي عليهالسلام قام في جهازه وغسله وتحنيطه وتكفينه كما أمره وأوصاه ، فغسّله وحنّطه وأدرجه في أكفانه وصلّىٰ عليه في جماعة
[١] الثاقب في المناقب : ٥١٧ / ٤٤٦.