الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ١٢٤ - روائع من نور كلمه  
المعتصم بكتاب يبعثه إلىٰ واليه علىٰ المدينة محمد بن عبدالملك الزيّات [١] في عام « ٩١٢ ه » بحمل الإمام أبي جعفر الجواد عليهالسلام وزوجته أم الفضل بكل إكرام وإجلال وعلىٰ أحسن مركب إلىٰ بغداد.
لم يكن بد من قبل الإمام عليهالسلام من الاستجابة لهذا الاستدعاء ، الذي يُشم منه الإجبار والإكراه ، وقد أحسّ الإمام عليهالسلام بأن رحلته هذه هي الأخيرة التي لا عودة بعدها ؛ لذلك فقد خلّف ابنه أبا الحسن الثالث في المدينة بعد أن اصطحبه معه إلىٰ مكة لأداء موسم الحجّ ، وأوصىٰ له بوصاياه وسلّمه مواريث الإمامة ، وأشهد أصحابه بأنه إمامهم من بعده.. [٢] وتستمر الاستعدادات لترحيل الإمام إلىٰ بغداد ، ويستمهلهم الإمام عليهالسلام لحين أداء الموسم ، وفعلاً يؤدي الإمام الجواد عليهالسلام الموسم ، ويترك مكّة فور أداء المناسك معرجاً علىٰ مدينة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ليخلّف فيها ابنه الوصي الوريث ، ولكن يبدو أنه عليهالسلام خرج من المدينة متجهاً إلىٰ بغداد ولم يزر جده المصطفىٰ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكأنه أراد بهذه العملية التعبير عن احتجاجه علىٰ هذا الاستدعاء ، وأن خروجه من مدينة جده إنّما هو مكره عليه.
ويواصل الإمام عليهالسلام رحلته إلىٰ المصير المحتوم وقد أخبر أحد أصحابه بأنّه غير عائد من رحلته هذه مرة اُخرىٰ [٣]. كما روىٰ محمد بن القاسم ، عن أبيه ، وروىٰ غيره أيضاً ، قال : لمّا خرج ـ الإمام الجواد عليهالسلام ـ من المدينة في
[١] راجع : مناقب آل أبي طالب / ابن شهر آشوب ٤ : ٣٨٤.
[٢] راجع : إثبات الوصية / المسعودي : ١٩٢. وعيون المعجزات : ١٣١. وعنه في بحار الأنوار ٥٠ : ١٦ واُصول الكافي ١ : ٣٢٣ / ١.
[٣] اُصول الكافي ١ : ٣٢٣ / ١ باب الاشارة والنص علىٰ أبي الحسن الثالث عليهالسلام.