الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٧٥ - ٣ ـ ثورة محمد بن القاسم العلوي
فهذه أكثر من ستمئة وسبعين كتاباً لخمسة فقط من أصحاب الأئمة عليهمالسلام ، علماً بأن لدينا ما يزيد علىٰ ستة آلاف وستمائة كتاب [١] مؤلفة في أبواب الفقه والأحكام ، اشتهر منها (٤٠٠) كتاب سمّيت ( أصولاً ) كانت هي المعوّل عليها في الرجوع إلىٰ المسائل الفقهية واستكشاف جواباتها الواقعية التي هي جوابات الأئمة عليهمالسلام عن المسائل التي كانت تطرحها الناس عليهم ، ثم اعتُمدت هذه الاُصول فيما بعد في كتابة مدوناتنا الحديثية.
ولو نظرنا إلىٰ المعاجم الرجالية الاُولىٰ ، فسنجد أن لكلِّ إمام من أئمة أهل البيت عليهمالسلام مجموعة كبيرة من الرجال والمحدِّثين تحيط به ، تسمع منه ، وعنه تأخذ أحكام الدين ، وعن طريقه تعيد سماع أحاديث الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وإمامنا الجواد عليهالسلام واحد من تلك الكوكبة المختارة رحمة للبشرية ، والقطب الذي كانت تدور عليه العلماء والفقهاء ، ليس من الشيعة فحسب ، بل ومن غير الشيعة من المذاهب والفرق والتيارات الاُخرىٰ. وفي تقديرنا أن عدد الأصحاب والرواة يشير إلىٰ مدىٰ تحرك الإمام في الاُمّة ، وطبيعي أن للظروف السياسية أثراً إيجابياً في تحديد الكم الظاهري الذي يدور حول محور الإمام عليهالسلام ، والذي يستقطب إليه كل التيارات وإن كانت معاكسة ومخالفة في مسيرها للاتجاه الطبيعي للتحرك الإسلامي. وهذه هي إحدىٰ مهام وأهداف الإمامة في العمل الرسالي ، والتوجه التربوي الذي تقوم عليه.
فالإمام هو القاسم المشترك الذي تلتقي عنده كل المعادلات ، وتقبله جميع الأرقام السياسية والعقيدية والفكرية ، وهو أمر لا يتهيأ لكلِّ أحد إلّا
[١] راجع : الفائدة الرابعة من فوائد خاتمة الوسائل : ٣٠ / ١٦٥.