الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٥٨ - العمر ومنصب الإمامة  
خراسان.. ثم أتبع الرواية مباشرة بقوله : ثم وجّه المأمون فحمله وأنزله بالقرب من داره وأجمع علىٰ أن يزوجه ابنته...
فإنّك ترى هنا أن عبارة المسعودي : إلىٰ أن صارت سنّه عشر سنين. أصبحت عند الطبري في الدلائل : صار له ست عشرة سنة. هذا ما أردنا الاشارة إليه ، فلاحظ.
وعقد القران الذي تميّز بحدث المناظرة المهم والخطير ، ولعلّه يُعد من أهم أحداث حياة الإمام الجواد عليهالسلام ؛ لكثرة من كان قد حضر في ذلك المجلس من عامة الناس وخاصتهم ، فقد تناقله المحدثون والمؤرخون بما رافقه من حوادث اُخرىٰ بشيء من التفصيل.
فالحدث أورده علي بن الحسين المسعودي [١] ، والشيخ المفيد [٢] كلّ بسنده عن الريان بن شبيب ، قال : لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي عليهماالسلام بلغ ذلك العباسيين فغلُظ عليهم واستكبروه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلىٰ ما انتهى مع الرضا عليهالسلام ، فخاضوا في ذلك.
واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه ، فقالوا له : ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم علىٰ هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخاف أن يخرج به عنّا أمر قد ملّكناه الله ، ويُنزع منا عزٌّ قد ألبَسَناه الله ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم ، آل أبي طالب ، قديماً وحديثاً ، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت ، حتىٰ كفانا الله المهم من ذلك ، فالله الله أن
[١] إثبات الوصية : ١٨٩ ، طبعة النجف الأشرف.
[٢] الإرشاد ٢ : ٢٨١ ـ ٢٨٨.